السيد جعفر مرتضى العاملي
334
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
على وجوههم ، فإن كل إنسان يستطيع أن يدرك أن ثمة تغيراً طرأ على الوجوه ، التي يفترض أن تكون على صفة معينة ، تشابه فيها ما يعرفه الناس من ألوان وجوه الذين يعيشون معهم في نفس المحيط . دليل سبق عبد القيس إلى الإسلام : ولعل مما يدل على تعدد وفادتهم ، قولهم : « الله ورسوله أعلم . وقولهم : يا رسول الله ، دليل على أنهم كانوا حين المقالة مسلمين » ( 1 ) . ونقول : إننا وإن كنا نرى : أنهم كانوا مسلمين حقاً في ذلك الوقت غير أن من الجائز أن يكون قولهم هذا قد جاء بعد إسلامهم في نفس هذه الوفادة ، ولعل الرواة اختصروا ما جرى ، أو غفلوا عن ذكر بعض فصوله . عبد قيس سَبَقَتْ إلى الإسلام : ويدل على سبقهم إلى الإسلام : ما رواه العقدي عن ابن عباس : أن أول جمعة أقيمت بعد جمعة في مسجد رسول الله ، هي تلك التي أقيمت في مسجد عبد القيس بقرية « جُواثَى » في البحرين . وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم . قال العسقلاني : فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام ( 2 ) . وجُواثَى : بضم الجيم ، وبعد الألف مثلثة مفتوحة .
--> ( 1 ) المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 141 و 142 عن فتح الباري . ( 2 ) المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 142 عن فتح الباري ، وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 370 ، وفتح الباري ج 1 ص 122 ، وعمدة القاري ج 1 ص 310 .